أبي المعالي القونوي

106

شرح الأسماء الحسنى

على ولاية « 1 » المظاهر ظهرت آثار الأسماء الحسنى ، وبرزت نتائج الصّفات العليا . والأسماء غير متناهية ، لأنّها حضرات تتضمّن ملك اللّه الّذي هو أعيان الممكنات ، والأعيان لا توصف بالتّناهيّ ، لأنّها عين ثبوت الحقّ ، ولا نهاية لشؤونه دنيا وآخرة ، نعم ما وجد منها فهو متناه . ويدلّك على هذه الجمعيّة الإلهيّة قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ « 2 » ، سمّى نفسه بكلّ ما يفتقر إليه ، وهذه حقيقة سارية في جميع أفراد مراتب الأكوان أن يدخل في أجزاء أفرادها علوا [ و ] سفلا « 3 » ، فإذا علمت هذا فاعلم أنّ الأسماء الإلهيّة على أقسام : منها : الأسماء الإلهيّة المضمرات مثل « هو » و « نحن » و « أنا » . ومنها : الكنايات مثل « الفالق » و « الجاعل » . ومنها : أسماء النّيابة مثل : وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ « 4 » وهو الواقي - عزّ شأنه - والسّربال ناب منه منابة في الوقاية . ومنها : ما لم يطلق عليها أدبا وإن نطق القرآن بها مثل : سَخِرَ اللَّهُ « 5 » .

--> ( 1 ) - ص : ولايات المظاهر ( 2 ) - سورة فاطر ( 35 ) : الآية 15 . ( 3 ) - ص : بل في أجزاء أفرادها علوا وسفلا . ( 4 ) - سورة النحل ( 16 ) : الآية 81 . ( 5 ) - سورة التوبة ( 9 ) : الآية 79 .